الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

256

تفسير كتاب الله العزيز

لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ : أي في بعض نواحيها يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ : أي بعض مارّة الطريق إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 10 ) ولا تقتلوه . قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 12 ) : وهي تقرأ على وجهين : بالياء والنون . فمن قرأها بالياء فهو يعني يوسف ، يقول : ( يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ ) . ومن قرأها بالنون فهو يعني جماعتهم . وقراءة الحسن بالياء ، وقراءة مجاهد بالنون . وقال مجاهد : تفسير ( نرتع ونلعب ) أي : ننشط ونلهو « 1 » . قوله : قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ : « 2 » أي جماعة إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) : أي إنّا إذا لعجزة . قال اللّه : فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ : ففعلوا وألقوه في الجبّ « 3 » . وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ : قال مجاهد : إلى يوسف . قال الحسن : أعطاه اللّه النبوّة وهو في الجبّ . وقال بعضهم : هو إلهام لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) : أي أنّك يوسف . ولم يكن إخوة يوسف يومئذ أنبياء ، وإنّما أوتوا النبوّة بعد ذلك ، وهم الأسباط . وقال بعضهم : أتاه وحي اللّه وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به ، ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) أي : بما أطلع اللّه عليه يوسف من أمرهم .

--> - 80 من هذه السورة ، عند قوله تعالى : ( قالَ كَبِيرُهُمْ ، أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ ) . ( 1 ) وقراءتنا وقراءة أهل المدينة بالياء وكسر العين ، و ( يلعب ) بالياء أيضا . قال ابن أبي زمنين في ز ورقة 152 : « كأنّهم قالوا : يرعى ماشيته ويلعب فيجمع النفع والسرور » . ( 2 ) قال ابن أبي زمنين : « يقال : العصبة من العشرة إلى الأربعين » . وهو قول نسب إلى ابن عبّاس في بعض التفاسير . ( 3 ) جعل الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 574 قوله ( أجمعوا ) هو جواب ( لمّا ) دخلت عليه الواو . ورأى الزمخشريّ في الكشّاف ، ج 2 ص 449 أنّ جواب ( لمّا ) محذوف تقديره : « فعلوا ما فعلوا به من الأذى » .